" عبورٌ يولد من جرأة " ( 15 )
الخطوة الأولى — عبورٌ يولد من جرأة
لم يكن الضوء الخارج من شقّ البوابة الثالثة ثابتًا…
كان يتغيّر، يتنفّس، يكبر، ثم يعود ليصغر كما لو أنه يختبر نفسه أيضًا.
لكن داخله…
كان هناك نداء—هادئ، لكن لا يمكن تجاهله.
نداء لا يُسمع بالأذن، بل يُفهم بالقلب.
ريم — حين يتحرك النور
مدّت ريم يدها نحو الشقّ المضيء.
كانت يدها ترتجف، ليس خوفًا… بل اعترافًا أنها تقف أمام حقيقة تغيّر ما بعدها.
ولوهلة، شعرت أن الطريق الذي كانت تسير عليه يدفعها برفق…
كأن النور نفسه يقول لها: اذهبي.
خطت خطوة صغيرة…
وعندما لامست أطراف الضوء الجديد، لم يحترق جلدها…
بل شعرت بدفءٍ يشبه لمسة طال شوقها إليها.
ورأت شيئًا…
رأت موجة خفيفة، لا تنتمي لعالمها.
موجة زرقاء تحمل خيطًا من الذهب.
فتح قلبها أكثر.
يوسف — حين ينهض الموج
كان الممرّ الذي شقّه الموج جديدًا، طريًّا، كأنه يتشكل الآن فقط ليستقبل خطوته.
وقف يوسف عند بدايته، متردّدًا للحظة.
لكن الموج—الأقرب إليه من أي شيء—لم يهدر هذه المرة.
بل ارتفع خفيفًا، يلامس كعب قدمه كما لو أنه يطمئنه: أنت لست وحدك.
فأخذ نفسًا طويلًا…
ثم تقدّم.
ومع أول خطوة، أحاطت به دوامة صغيرة من الماء المضيء.
لم تكن دوامة لتغرقه…
بل لتحمله.
وعندما اقترب من الضوء الذي يفصل عالمه عن عالم ريم، رأى وهجًا ليس بحريًا…
ولا يشبه أي نور اعتاده.
كان نورًا بنبضة يعرفها جيدًا… دون أن يراها قط.
اللقاء الأول — قبل الرؤية
اندفع الضوء الجديد من البوابة، كخيطٍ يمدّ نفسه نحو الاثنين.
والأغرب… أنه كان يتفرع لاثنين بنفس الوقت:
خيط يتجه نحو ريم.
وخيط يتجه نحو يوسف.
وبينهما… قلب يتوهّج، كأنهما النبضتان اللتان تنتظران أن تجتمعا.
اقتربت ريم خطوة أخرى، فاشتعل النور.
اقترب يوسف خطوة أخرى، فاهتزّ الموج.
وعندما وصل كل منهما إلى حدود البوابة…
لم يريا بعضهما بعد.
لكن…
ريم شعرت بيدٍ تكاد تلامس يدها.
يوسف شعر بأنفاسٍ ليست من عالمه.
كأن الحاجز الفاصل بينهما أصبح رقيقًا جدًا…
كأن كلمة واحدة، نبضة واحدة، أو حتى جرأة بسيطة… تكفي لإزالة آخر ما يفصل روحيهما.
وفي تلك اللحظة…
اهتزّت البوابة الثالثة للمرة الأولى… بقوة، كأنها تستعد للانفتاح الكامل.
وخرج منها صوت—ليس صوتًا بشريًا، ولا سماويًا…
بل صدى يشبه الحقيقة وهي تولد:
"اقتربا… ليكتمل كل شيء."